السيد الطباطبائي
351
تفسير الميزان
قوله تعالى : ( وقال قرينه هذا ما لدي عتيد ) لا يخلو السياق من ظهور في أن المراد بهذا القرين الملك الموكل به فإن كان هو السائق كان معنى قوله : ( هذا ما لدي عتيد ) هذا الانسان الذي هو عندي حاضر ، وان كان هو الشهيد كان المعنى هذا - وهو يشير إلى أعماله التي حمل الشهادة عليها - ما عندي من أعماله حاضر مهيأ . وقيل : المراد بالقرين الشيطان الذي يصاحبه ويغويه ، ومعنى كلامه على هذا هذا الانسان هو الذي توليت أمره وملكته حاضر مهيأ لدخول جهنم . قوله تعالى : ( ألقيا في جهنم كل كفار عنيد مناع للخير معتد مريب ) الكفار اسم مبالغة من الكفر ، والعنيد المعاند للحق المستمر على عناده ، والمعتدي المتجاوز عن الحد المتخطئ للحق ، والمريب الشاك أو المشكك في أمر البعث . وبين هذه الصفات المعدودة شبه الاستلزام فإن كثرة الكفر برد الانسان كل حق يواجهه تنتج العناد مع الحق والاصرار عليه ، والاصرار على العناد يوجب المنع عن أكثر الخيرات إذ لا خير إلا في الحق ومن ناحيته ، وهو يستلزم الخروج عن حد الحق إلى الباطل وتجاوز الانسان عن حد العبودية إلى الاستكبار والطغيان ويستلزم تشكيك الناس في ما يرومونه من دين الحق . والخطاب في الآية منه تعالى ، وظاهر سياق الآيات أن المخاطب به هما الملكان الموكلان السائق والشهيد ، واحتمل بعضهم أن يكون الخطاب إلى ملكين من ملائكة النار وخزنتها . قوله تعالى : ( الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد ) العدول في ذكر صفة الشرك عن الايجاز إلى الاطناب حيث لم يقل : مشرك وقال : ( الذي جعل ) الخ ، للإشارة إلى أن هذه الصفة أعظم المعاصي وأم الجرائم التي أتى بها والصفات الرذيلة التي عدت له من الكفر والعناد ومنع الخير والاعتداء والإرابة . وقوله : ( فألقياه في العذاب الشديد ) تأكيد لما تقدم من الامر بقوله : ( ألقيا ) الخ ، ويلوح إلى تشديد الامر من جهة الشرك ، ولذا عقبه بقوله : ( في العذاب الشديد ) . قوله تعالى : ( قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد ) المراد بهذا القرين قرينه من الشياطين بلا شك ، وقد تكرر في كلامه تعالى ذكر القرين من الشيطان